رحمان ستايش ومحمد كاظم
411
رسائل في ولاية الفقيه
كما قال : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » ، ثمّ ولاية السيّد على المملوك ، ثمّ ولاية الأب والجدّ ، فإنّ لهما ما ليس للحاكم وهو أنّ لهما كما ذكره المحقّقون أن يتصرّفا في مال المولّى عليه أيّ تصرّف ما لم يصدق عليه الفساد ، وإن لم يصدق عليه الصّلاح . ولذا يقترضان من ماله مع فقرهما ؛ لما ورد من قوله : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » . وكذا لهما نكاح الصغير والصغيرة . ولولا مخافة الإجماع لقلنا بأنّ للحاكم أيضا نكاحهما مع المصلحة ، وفاقا لشيخنا في الجواهر « 3 » . وليس الصلاح منحصرا في الوطي ، فربّ صغيرة لا مال لها وهي في الشدّة ، فينكحها رجل لابنه وهو مليّ جواد بشرط أن لا يكون نكاحها فضوليّا . فإن كان منع المشهور ولاية الحاكم هنا مستندا إلى عدم الصلاح فكان النزاع في الصغرى . فلا ريب في فساد المستند . وإن كان النزاع في الكبرى وفي أنّ مذهبهم عدم ولايته وإن كان النكاح في غاية الصلاح فنحن نطالبهم بدليل ذلك . ولم أر منه شيئا إلّا ما في كتاب شيخنا الأنصاري قدّس سرّه إذ قال - بعد أن ذكر ما دلّ على ولاية الحاكم - : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية وأمّا ما يشكّ في مشروعيّته كالحدود لغير الإمام عليه السّلام وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه وغير ذلك فلا يثبت من تلك الأدلّة مشروعيّتها ، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليل آخر . . . إلى آخره « 4 » .
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) . الكافي 5 : 135 / 3 و 5 و 5 : 136 / 6 و 5 : 395 / 3 ؛ الفقيه 3 : 177 / 3669 ؛ التهذيب 6 : 343 / 961 و 962 و 966 ؛ الاستبصار 3 : 48 / 157 و 158 و 162 ؛ معاني الأخبار : 155 / 1 ؛ علل الشرائع : 524 / 1 ب 2 و 3 ؛ وسائل الشيعة 20 : 290 أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 11 ح 5 و 17 : 262 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 1 و 2 و 8 و 9 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 188 . ( 4 ) . كتاب المكاسب 3 : 557 .